محمد جواد مغنية

522

التفسير الكاشف

هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم ؟ فأحجم القوم جميعا إلا عليا قال : أنا يا نبي اللَّه . فأخذ النبي ( ص ) برقبته ، وقال : ان هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم ، فاسمعوا له وأطيعوا ( 1 ) وذكر هذا الحديث محمد حسين هيكل في كتابه « حياة محمد ( ص ) في الطبعة الأولى ، وحذفه في الطبعة الثانية . وقال أبو حيان الأندلسي في البحر المحيط : « وروي في ذلك أحاديث عن رسول اللَّه ( ص ) . يشير بذلك إلى الأحاديث التي جاء فيها ذكر الإمام علي ( ع ) ، والأحاديث التي لم يذكر فيها اسمه . . ولا تنافر وتعارض بين هذه الأحاديث ، فان الجمع بينها ممكن وقريب جدا . . أو لم الرسول ( ص ) للأربعين من عشيرته ، وقال لهم : أيكم يؤازرني على هذا الأمر الخ ، ثم قال لهم بمناسبة ثانية : اني لا أملك لكم من اللَّه شيئا . ( واخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) . تقدم في الآية 88 من سورة الحجر ج 4 ص 490 ( فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ ) . الخطاب لرسول اللَّه ( ص ) والواو في عصوك لعشيرته الذين أنذرهم . والقريب من اللَّه ورسوله من قرّبته التقوى ، والبعيد عنهما من أبعدته المعصية كائنا من كان ( وتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ ) دعهم وشأنهم ان عصوك ، ولا تذهب نفسك عليهم حسرات ، وتوجه إلى اللَّه وحده في جميع أمورك . ( الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ ) إلى التهجد في جوف الليل : « وبِالأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ » - 18 الذاريات ( وتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ ) . قال الشيعة الإمامية : ان جميع آباء النبي موحدون ، ومن أدلتهم هذه الآية ، حيث فسروها بأن النبي تقلب في أصلاب الموحدين ، واللفظ يتحمل هذا المعنى ، ويتحمل أيضا تفسير من قال : ان اللَّه يراك يا محمد مع المصلين ، وظاهر السياق يدل على هذا التفسير دون ذاك ( إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) يسمع الأقوال ، ويعلم السرائر والأفعال ، ويجزي عليها ان خيرا فخير ، وان شرا فشرّ .

--> ( 1 ) . انظر أعيان الشيعة للأمين ج 3 ص 110 طبعة 1960 ودلائل الصدق للمظفر ج 2 ص 232 طبعة 1953 .